الشيخ علي الكوراني العاملي

110

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الوحيدان اللذان منعا نبيهما ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يكتب وصيته ! إن ما فعلوه مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أعجب ظلامة في تاريخ الأنبياء والرسل جميعاً ( عليهم السلام ) ، وأسوأ تصرف من صحابتهم معهم ! فلو أن نبي الله موسى ( عليه السلام ) قال لليهود : إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً بل تحكمون العالم إلى يوم القيامة ، فتنطع يهودي وقال له : كلا ، لا نريد عهدك ، حسبنا التوراة ! فأطاعوا المتنطع ، وصاحوا : القول ما قال فلان ، وليس قولك يا موسى ! فماذا نحكم عليهم ؟ لابد أننا سنحكم عليهم بالكفر والإنقلاب على نبيهم ( عليه السلام ) ! لكنا لا نحكم بشئ على عمر ، ولا ندين شعاره الذي رفعه في وجه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : حسبنا كتاب الله ! بل نؤيده في مصادرته حق النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في رسم مستقبل أمته ! وفي مصادرته حق النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كمسلم في أن يوصي بما يريد ! ومصادرة حقه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كصاحب بيت في أن يتصرف على فراش مرضه كما يريد ! ومصادرة حقه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في تفسير القرآن ، وتسمية أولي الأمر المفسرين الشرعيين ! روحي فداك يا رسول الله ، ما أعجب ظلامتك ! فعندما حان منك وداع أمتك وأردت أن تضعها في المسار الصحيح ، واجهك طلقاء قريش ، فقالوا لك بقيادة عمر : نقبل نبوتك لكن بدون سنتك وعترتك ، فنحن قبائل قريش أولى بدولتك من بني هاشم ، فالدولة لنا ، ومستقبل الأمة بيدنا ، وتفسير القرآن من حقنا ! وإن أبيت ذلك فأنت تهجر وتخرِّف ، وتريد تأسيس ملك لعترتك ، ونعلن الردة عن دينك ! قال عمر : ( لما مرض النبي قال : ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتاباً لا تضلون بعدي أبداً ! فكرهنا ذلك أشد الكراهة ! ثم قال : ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً ! فقال النسوة من وراء الستر : ألاتسمعون ما يقول رسول الله ! فقلت : إنكن صواحبات يوسف ، إذا مرض رسول الله عصرتنَّ أعينكن ، وإذا صح ركبتنَّ رقبته ! فقال رسول الله : دعوهنَّ فإنهنَّ خيرٌ منكم ) ! ( مجمع الزوائد : 9 / 33 ، وطبقات ابن سعد : 2 / 244 ، ومعجم الرجال والحديث : 1 / 7 ، ونقل قولهم فيه : إسناده ضعيف فيه الواقدي ، وقد ضعفه غير واحد ، والمتن صحيح بشواهده ) .